3
يبدو أنني بلغت مستوى متقدّما من الغباء يمنعني أن أفهم كثيرا من الألفاظ والمُصطلحات كنتُ أعتقد أنني فهمتها وهضمتُ معانيها جيّدا. ومن هذه الألفاظ لفظة "الشعب".. ماذا تعني؟ أم أن معناها يختلف من وسط إلى آخر ومن فئة إلى أخرى؟. هل تعني عموم المواطنين الذين يحملون جنسية هذا الوطن ويمتلكون الحقوق نفسها ويتحمّلون الواجبات ذاتها.. ولا فرق بينهم أمام القانون مهما كان انتماؤهم واعتقادهم وميولاتهم و...؟

أم أن الشعب هو ذلك "القطيع البشري" الذي يحقّ للسياسي وللإعلامي وللكاتب وللمحلّل السياسي ولكل من يرى نفسه قد بلغ مستوى من الفهم يتجاوز مستوى القطيع.. أن يتكلّم باسمه، وينوب عنه في المُطالبة أو الرفض أو...
يطلّ علينا السياسي من نافذة التصريحات والبيانات ويقول أن الشعب يطالب بكذا.. ثم يطلّ علينا الإعلامي من نافذة إعلامية ويقول أن الشعب يرفض كذا.. ثم تطل علينا كائنات بشرية من نوافذ "الحوار" والتحليل تقول أن الشعب يشعر بكذا ويريد كذا..

طيب، والأمر أن كلّ من تنفتح أمامه نافذة للتعبير عبر الشاشات أو في الجرائد أو على جدران شبكات التواصل الاجتماعي.. "يحقّ" له أن يتكلّم باسم الشعب ويطالب باسم الشعب أو يرفض أو يقبل.. فلماذا الديمقراطية والانتخابات و.. وما يستوجب أن يدلي فيه الشعب بأصواته؟. ولماذا تجريم من "سرقوا" إرادة الشعب من صناديق الاقتراع، مادام هناك من ينوب عن الشعب.. بلا انتخابات ولا اقتراع ولا.. فقط، لمجرد أنه يرى في نفسه الأكثر وعيا وفهما واستبصارا..
احترم الذين يؤمنون بفكرة ويناضلون من أجلها، وأحترم الذين التزموا موقفا ويعبّرون عنه بكل أشكال التعبير.. ولكن في الحدود التي يمثّلون فيها أنفسهم أو التي يمثّلون فيها يسيرون معهم..

احترم الكاتب والشاعر والإعلامي والمثقف الذي ينتصر لرأيه وموقفه باسمه الشخصي، ويدعو أو يحرّض أو.. ليجنّد الناس حول رأيه وموقفه.
احترم السياسي والمُتحزّب الذي يعبّر تحت راية حزبه أو مجموعته السياسية..
أحترم كلّ إنسان يعرف حجمه ومقامه ولا يتجرّأ في التعبير باسم غيره..
وأمّا من يهب نفسه حقّ تقمّص الشعب وتوظيف لفظة الشعب في سياق: الشعب يريد، الشعب لا يريد، الشعب يشعر..... فجديرٌ بمثل هكذا شخص مهما كان موقعه.. أن يُفتتح لأشباهه مدرسة لإعادة التأهيل التربوي وأوّل درس يتوجّب أن يتعلّموه هو كيف يغسلون مؤخّراتهم حتى يخرج الكلام معطّرا أو أقل تلوّثا من أفواههم .. ألا لعنة الله على كلّ من يتحدّث باسم الشعب ولم يُفوّضه الشعب بذلك.

ملاحظة: ليُسئ الفهم من شاء أن يسيء الفهم.. فأنا أعني كلّ من وظّف لفظة الشعب خلال المناسبات الماضية، سواء الذين قالوا: الشعب يريد فلان.. أو الذين قالوا: الشعب لا يريد فلان.. أو الذين أطلّوا عبر وسائل الإعلام وقالوا: الشعب يريد ولا يريد..

إرسال تعليق Blogger

  1. ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااسين

    ردحذف
  2. عادل الجزائري1 مارس 2014 في 1:20 م

    الله يبارك فيك استاذ هل هي العودة القوية الى سلاحك ( القلم ) استاذ يسن

    ردحذف

 
Top